ابن العربي
353
أحكام القرآن
والبحار أعظم المخلوقات عبرة وأدلها على سعة القدرة في سعتها واختلاف خلقها وتسيير الفلك فيها وخروج الرزق منها والانتفاع في الانتقال إلى البلاد البعيدة بالأثقال الوئيدة بها والهواء فإنه خلق محسوس به قوام الروح في الآدمي وحيوان البر كما أن الماء قوام لروح حيوان البحر فإذا فارق كل واحد منهما قوامه هلك وانظر إلى ركوده ثم اضطرابه وهو بالريح والإنسان أقربها إليها نظرا وأكثرها إن بحث عبرا فلينظر إلى نفسه من حين كونها ماء دافقا إلى كونه خلقا سويا يعان بالأغذية ويربى بالرفق ويحفظ باللبن حتى يكتسب القوى ويبلغ الأشد فإذا به قد قال أنا وأنا ونسي حين أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وسيعود مقبورا وهذا زمان وسط بينهما فيا ويحه إن كان محسورا فينظر حينئذ أنه عبد مربوب مكلف مخوف بالعذاب إن قصر مرجى بالثواب إن ائتمر فيقبل على عبادة مولاه فإنه وإن كان لا يراه يراه ولا يخشى الناس فالله أحق أن يخشاه ولا يتكبر على أحد من عباد الله فإنه مؤلف من أقذار مشحون من أوضار صائر إلى جنة إن طاع أو إلى نار ولذلك كان شيوخنا يستحبون أن ينظر المرء في الأبيات الحكمية ا لتي جمعت هذه الأوصاف العلمية ( كيف يزهى من رجيعه * أبد الدهر ضجيعه ) فهو منه وإليه * وأخوه ورضيعه ) وهو يدعوه إلى الحش * بصغر فيطيعه ) ) المسألة الثالثة أي العلمين أفضل التفكر أم الصلاة اختلف في ذلك الناس فصغو أي ميل الصوفية إلى أن الفكرة أفضل فإنها تثمر المعرفة وهي أفضل المقامات الشرعية وصغو الفقهاء إلى أن الصلاة والذكر أفضل لما روي في ذلك من الحث والدعاء إليها والترغيب فيها والإيعاز بمنازلها وثوابها والذي عندي فيه أن الناس مختلفون